السيد محمد الكثيري

477

السلفية بين أهل السنة والإمامية

* تضعيف الأحاديث النبوية المخالفة للمذهب : ولابن تيمية طرق متعددة في تحريف الحقائق التي تخالف مذهبه ، وتقف بالتالي كحجر عثرة أمام إدعائه " الإجماع السلفي " ، أو عدم وجود ما يخالف رأيه ومعتقده في تراث الأمة الفقهي أو الأصولي . من هذه الطرق والأساليب تضعيف الأحاديث النبوية التي تنطق صراحة بخلاف رأيه ومذهبه . وإن كانت ضمن كتب الصحاح . وقد أشار الحافظ الذهبي لذلك عندما قال مخاطبا ابن تيمية : " يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار ، أو التأويل والإنكار " ( 139 ) . وهذا التضعيف من طرف الشيخ ، لا يرجع إلى لعلل حقيقية في الأحاديث التي ينكرها . وإنما ذنبها أنها تنطق بخلاف معتقد الشيخ . أما مستنده في هذا التضعيف ، فهو جرأته الكبيرة على قول ذلك . لدرجة تجعل العامة تعتقد أن للشيخ مستندا قويا لكن الحقيقة بخلاف ذلك تماما . * انتقاء الأحاديث الموافقة فقط : كما أن الشيخ أسلوبا آخر اكتشفه المحققون ، وهو انتقاء الأحاديث الخاصة بموضوع معين فما كان منها يصب في عقيدته ظاهرا أخذ به وقدمه وصححه أما إذا وجد في نفس الباب أحاديث أخرى يظهر منها خلاف ذلك ، فترى الشيخ يضرب عنها صفحا وكأنها لم توجد . وإن وقع وتعرض لبعضها أو أوردها في محل نقاشه ، فإنه سرعان ما يرجح الأحاديث الداعمة لمعتقده ويترك غيرها ، دونما سبب علمي لهذا الترجيح . بل قد يكون البحث الموضوعي في صالح الجمع بين الروايات والخروج برأي انطلاقا من ذلك . وقد استشنع - يقول الدكتور البوطي - ابن حجر رحمه الله هذا التصرف الذي لا

--> ( 139 ) بحوث في الملل والنحل ، ج 4 ص ، 40 ، نقلا عن تكملة السيف الصقيل للمحقق الكوثري ، ص 192 .